الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
46
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إنّ يوسف قال لبني إسرائيل : إنّ هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ، ويفرّج اللّه عنكم برجل من ولد لاوي اسمه موسى بن عمران ، ولن يظهر حتّى يخرج قبله سبعون كذّابا . وروي أنهّ كان إذا ولد في بني إسرائيل ولد يسمّى عمران ، ثمّ يأتي لعمران ولد فيسمّى موسى ، يتعرّضون بذلك لقيام القائم موسى عليه السّلام ( 1 ) . قلت : هو نظير أنهّ لمّا أخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام بقيام قائم آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الملقّب بالمهدي ، تصدّى جمع من الطالبين لذلك ، وتسمّوا بالمهدي ، كالملقّب بالنفس الزّكية ، وغيره . وقال بعد ذكر شعيب : كان شعيب من ولد نابت بن إبراهيم ، وكان من قصتّه أنّ اللّه تعالى بعثه إلى قوم نبيّا حين كبرت سنهّ ، فدعاهم إلى التوحيد والإقرار والطاعة ، فلم يجيبوه ، فغاب عنهم ما شاء اللّه ، ثمّ عاد إليهم شابّا ، فدعاهم ، فقالوا : ما صدّقناك شيخا فكيف نصدّقك شابّا فروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعيد ذكر هذا الحديث ويكررّه ، ويتمثّل به كثيرا - إلى أن قال بعد ذكر موسى عليه السّلام ثمّ يوشع - : وخرج يوشع وجمع أولاد بني إسرائيل الّذين ولدوا في التيه معه ، وهم لا يعرفون الجبّارين ولا العمالقة ولا يمتنعون من قتالهم ، وفتح بيت المقدس ، وجميع مدائن الشام حتّى انتهى إلى البلقاء ، فجعلوا يخرجون ويقاتلون ، ولا يقتل منهم أحد . فسأل يوشع عن ذلك ، فقيل له : إنّ في مدينته امرأة كاهنة تدّعي أنّها منجّمة تستقبل الشّمس بفرجها ، ثمّ تحسب وتعرض عليها الخيل والرجال ، ولا يخرج يومئذ إلى الحرب رجل قد حضر أجله . فصلّى يوشع عليه السّلام ركعتين ، ودعا ربهّ أن يحبس الشمس عنهم ساعة فأجابه ، وأخّرت الشمس ، فخرجت فاختلط عليها حسابها ، فقالت لباق ( يعني ملكهم ) : انظر ما يعرض عليك يوشع ، فاعطه ، فإنّ
--> ( 1 ) إثبات الوصية : 34 - 39 والنقل بتقطيع كثير .